السيد البجنوردي

305

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الثاني : الإشكالات الواردة على الطهارات الثلاث منها : أنّه لا ريب في استحقاق الثواب على فعلها كسائر العبادات ، مع أنّ أوامرها مقدّمية غيرية ، وقد تقدّم أنّ الأمر الغيري توصّلي لا يوجب استحقاق الثواب على إتيان متعلّقه . وأجيب عن هذا الإشكال بما تقدّم من استحقاق الثواب على إتيان الواجب الغيري بقصد التوصّل إلى الواجب النفسي ، الذي هو مقدّمة له . وأنت خبير : بعدم صحّة هذا الجواب ؛ لأنّ الإتيان بالطهارات الثلاث يوجب استحقاق الثواب إذا أتى بها بقصد القربة ، سواء قصد التوصّل أو لم يقصد ، بل لو لم يقصد إلّا صرف الكون على الطهارة يكفي في صحّته وترتّب الثواب على فعله ، فتأمّل . ومنها : أنّ أوامر الطهارات الثلاث غيرية ، والأمر الغيري توصّلي لا يشترط في امتثالها وسقوطها إتيان متعلّقها بقصد التعبّد والقربة ، مع أنّ الامتثال في الطهارات الثلاث لا يتحقّق إلّا بإتيانها بقصد القربة . ومنها : أنّ ما هو المقدّمة بالحمل الشائع فيها ليس ذوات هذه الطهارات ، بل هي بما أنّها عبادات ؛ لما ذكرنا في الإشكال الثاني من أنّه لا يتحقّق امتثالها إلّا بقصد القربة ، فيكون الأمر الغيري متعلّقا بها بما أنّها عبادة . فيتوقّف الأمر الغيري على عباديتها ، وعباديتها تتوقّف على هذا الأمر الغيري ؛ لأنّه ليس هنا أمر آخر تتحقّق به عباديتها ، هذا . مع أنّه يصحّ إتيانها بقصد امتثال ذلك الغيري ولو لم يقصد أمرا آخر أصلا ، ولو كان مناط عباديتها ذلك الأمر الآخر لما كان مناص وبدّ إلّا من إتيانها